أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
117
كتاب النبات
ليصيبه ندى الليل وشمس النهار ، فإن لم يكن للّيل ندى نفخ عليه الماء ، فلا يلبث أن يحمرّ بما فيه من قوّة القرظ . وقد ظنّ قوم أنه يصبغ وذلك خطأ إنّما تلك الحمرة من ماء القرظ فيه وذلك شيء في طبع القرظ ، وكذلك إذا رعته الإبل احمرّت أوبارها ومشافرها وأفواهها حتى أبعارها تحمرّ فتكون كالعصفر المجمّع . وقد زعم قوم انّ للقمر في تحمير الأديم صنعا كما قال صحار العبديّ في البسر : يعقده البرد وتنضجه الشمس ويصبغه القمر . ( 472 ) وإذا احمرّ الأديم فهو القرف ، ومنه قولهم احمر كالقرف . قال الراجز ( 86 آ ) : أحمر كالقرف وأحوى أدعج ( 473 ) فإن لم يحمرّ وفسد قيل قمر يقمر قمرا كما يقال في العين إذا بيّضها الثلج . ( 474 ) وقال أبو عمرو : إذا أجيد دبغ القربة قيل « لجاد ما علّكتموها » مشدّدة ، وتقول « تركتموها كأنها قطنة » إذا أجادوا دباغها ، والقطنة القبة . ( 475 ) وقال أبو زياد : إذا لخن السقاء من قبل ماء يجعلونه فيه وقد كان سقاء لبن فينتن ، فإذا أنتن أبأوا فيه الدباغ فتمعسه صاحبته وتحلؤه كما صنعت به أوّل مرّة حتى يجود . قال : والمحلأة حجر أخشن ، والمعس الدلك باليدين ، ثم تخرجه من الدباغ وتغسله ، فيحتقنون فيه اللبن أو الماء فيمكث أيّاما صفقا ، ثم يذهب عنه الصّفق ، والصفق ريح الدباغ وطعمه . ( 476 ) ويسمّى مقدار ما يكفي الجلد من الدباغ نفسا ، الفاء ( 86 ب )
--> ( 472 ) قال الراجز : ل 11 / 187 . ( 474 ) ص 4 / 109 « فإذا أجيد . . . والقطنة القبة » . ( 475 ) ل 12 / 72 : 16 « وقال أبو حنيفة الصفق ريح الدباغ وطعمه » ( 476 ) وروى الأصمعيّ : الرواية في ل 8 / 126 : 4 ( نفس ) .